أحمد بن سهل البلخي

453

مصالح الأبدان والأنفس

عليهم الدم ، ويكثر هياجهم يقوون عليه ، وكذلك الذين هم في سلطان الدم من الأحداث أشدّ شهوة للنكاح ، وهم عليه أقوى ، وهم لهم أصلح ، وإضراره بهم أقلّ إذا استكثروا منه ، بل لا يكاد يضرّهم . فأمّا طبيعة الحرارة واليبوسة التي هي مزاج المرّة الصفراء ، فقد يصلح « 1 » للباه لعلّة الحرارة ، وأصحاب هذا المزاج يقوون عليه ؛ إلّا أنّ الإكثار منه يضرّهم ، لزيادته في جفوف أبدانهم ويبسها ، وتأديته إيّاهم كثيرا إلى أمراض السلّ والذبول ، ولا يتهيّأ لهم من إدامته ما يتهيّأ لأصحاب اليبس الغالب عليهم ، ونسلهم أيضا يقلّ لمكان اليبوسة الغالب عليهم ؛ لأنّ الزرع الذي يصلح للتوليد يجب أن يكون الغالب عليه الحرارة والرطوبة . وأمّا طبيعة البرودة واليبوسة التي هي مزاج المرّة السوداء ، فإنّها لا تصلح / لكثرة الباه ؛ لأنّها ضدّ مزاج الدم الذي هو الحرارة والرطوبة ، غير أنّهم ربّما قوي بعضهم على الباه بسبب قوّة أعضائه ، والأبخرة الرياحيّة التي تكثر في صاحب هذه الطبيعة ، إلّا أنّه لا يتهيّأ له الدوام عليه ، ولا يصلح زرعه للتوليد . وأمّا طبيعة البرودة والرطوبة التي هي مزاج البلغم ، فإنّها لا تصلح لكثرة الباه ، ولا يكاد يوجد أصحاب هذا المزاج أقوياء عليه ، ولا قادرين على استدامته والإكثار منه ، بسبب البرودة الغالبة عليهم ، ورخاوة الأعصاب منهم ، وزرعهم ليس بصالح للتوليد لمكان برودته ورطوبته . هذه جملة القول في الطبائع التي تصلح للباه والتي لا تصلح له . فأمّا « 2 » ما يعان ويمدّ به قوّة الباه ممّن يجد ضعفا عنه ، فإنّ التدبير فيه يرجع إلى نوعين : أحدهما علاج نفسانيّ ، والآخر علاج جسمانيّ .

--> ( 1 ) أي : المزاج . ( 2 ) في ب : وأما .